أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
378
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وقرأ حمزة وعاصم رِدْءاً يُصَدِّقُنِي [ القصص : 34 ] بضم القاف على النعت ، وقرأ الباقون بالجزم على أنه جواب الدعاء « 1 » ، ومثله قوله تعالى : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [ مريم : 5 - 6 ] ، قرئ رفعا وجزما « 2 » . وأهل المدينة « 3 » يخففون الهمزة فيقولون : « ردا يصدّقني » قوله تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ القصص : 68 ] . جاء في التفسير أن المعنى : ويختار [ 70 / ظ ] للنبوة من شاء « 4 » . ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ أن يتخيروا غير ما اختار اللّه تعالى ؛ لأنّهم لا يعلمون وجه المصلحة . قال الحسن : ما كان لهم أن يختاروا الأنبياء فيبعثوهم « 5 » . قال الفراء « 6 » : يقال ( الخيرة والخيرة ) و ( الطيرة والطيرة ) . و ما في قوله : ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ نفي « 7 » ، والوقف المختار « 8 » : قوله : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ويبتدأ : ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ، فلا يجوز أن تكون ما غير نافية ، فقد ذهب إليه بعض القدرية ؛ لأنّ من أصل مذهبهم أن الخير من اللّه دون الشّر ، والأول هو المذهب « 9 » . قوله تعالى : إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما
--> ( 1 ) ينظر السبعة : 494 ، ومعاني القراءات : 2 / 253 ، والحجة لابن خالويه : 278 ، والحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 421 . ( 2 ) قرأ برفع الفعلين « يرثني ويرث » ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة ، وقرأ بجرمها أبو عمرو والكسائي . ينظر السبعة : 407 . ( 3 ) يقصد : أبا جعفر ونافع فهما اللذان خففا همزة « ردءا » . ينظر : المبسوط : 340 . ( 4 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 5 / 194 . ( 5 ) بحر العلوم : 2 / 524 . ( 6 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 309 . ( 7 ) ممن قال بهذا السمرقندي في بحر العلوم : 2 / 524 . ( 8 ) ينظر القطع والإئتناف : 548 ، والمكتفى في الوقف والابتدا : 439 . ( 9 ) جامع البيان : 20 / 122 - 123 .